الشيخ السبحاني

92

قاعدتان فقهيتان

المتحمل مانعا عن التوجه ، بحيث لو لاه لتوجه الضرر إلى الغير قطعا كما هو الحال في مثل السيل الجارف فلو لا الدفع لدخل دار الغير . وهذا بخلاف إرادة المكره إذ ليس إلّا داعيا وجزء علة ، ولولا مثول المأمور بين يديه واطاعته امره لكانت ارادته قاصرة عن ادخال الضرر عليه ، وليس امتثاله وطاعة امر الآمر الا ادخالا للضرر على الغير ، وتركه تركا له . وليس الترك مانعا عن دخوله كما هو الحال في العلل الطبيعية . واما الكبرى ، فلأنا لا نسلم ان الاكراه والاضطرار يسوغان كل حرام سوى النفوس المحترمة ، فلو أمره الوالي بهدم بيوت الناس واعتقالهم وأوعده بالضرب والشتم إذا ترك ، فلا يجوز الاقدام على الهدم والاعتقال وان ترتب عليه ما أوعد به . فغاية ما يمكن ان يقال إن دليل الاكراه والاضطرار حاكم على الأحكام الوضعية كلزوم البيع والطلاق . واما الأحكام التكليفية فالحق ان يلاحظ فيها الأهم فالأهم كما هو الحال في تعارض الضررين كما سيوافيك .